النووي

377

روضة الطالبين

أما إذا كانت المتوفى عنها حاملا ، فعدتها بوضع الحمل بشرطه السابق في عدة الطلاق ، وسواء تعجل الوضع أو تأخر . فرع عدة الوفاة تختص بالنكاح الصحيح ، فلو نكح فاسدا ومات قبل الدخول ، فلا عدة ، وإن دخل ثم مات أو فرق بينهما ، اعتدت للدخول كما تعتد عن الشبهة . فرع طلق إحدى امرأتيه ، ومات قبل أن تبين التي أرادها ، أو تعين إحداهما إن أبهم ، نظر ، إن لم تكونا ممسوستين ، أو كانتا من ذوات الأشهر ، فعلى كل منهما عدة الوفاة ، وإن كانتا حاملتين ، فعدتهما بالحمل ، وإن كانتا من ذوات الأقراء ، نظر ، إن أراد واحدة معينة ، لزم كل واحدة الاعتداد بأقصى الأجلين من عدة الوفاة ، وثلاثة أقراء ، وتحسب عدة الوفاة من حين الموت ، وتحسب الأقراء من وقت الطلاق على الصحيح ، وقيل : من حين الموت ، هذا في الطلاق البائن ، فإن كان رجعيا ، فالرجعة تنتقل إلى عدة الوفاة ، فعلى كل واحدة عدة الوفاة . وإن أبهم الطلاق ، بني على أنه لو عين ، هل يقع الطلاق من حين اللفظ ، أم من وقت التعيين . إن قلنا : من اللفظ ، فهو كما لو أراد معينة ، وإن قلنا : من التعيين ، فوجهان . أصحهما : أن عليهما الاعتداد بأقصى الأجلين أيضا ، لكن الأقراء هنا تحسب من يوم الموت . والثاني : أن كل واحدة تعتد بعدة الوفاة ، لأنه كمن لم يطلق ، ولو اختلف حال المرأتين ، فكانت إحداهما ممسوسة أو حاملا أو ذات أقراء ، والأخرى بخلافها ، عملت كل واحدة بمقتضى الاحتياط في حقها كما سبق . فصل الغائب عن زوجته ، إن لم ينقطع خبره ، فنكاحه مستمر ، وينفق عليها الحاكم من ماله إن كان في بلد الزوجة مال ، فإن لم يكن كتب إلى حاكم بلده ليطالبه بحقها ، وإن انقطع خبره ولم يوقف على حاله حتى يتوهم موته ، فقولان . الجديد الأظهر : أنه لا يجوز لها أن تنكح غيره حتى يتحقق موته أو طلاقه ، ثم